العلامة المجلسي
373
بحار الأنوار
يصير عندها كالأموات ، ومن تتبع أغراض النفوس وداءها ودواءها ، يعرف ذلك بأدنى تأمل في أحوال نفسه ، وإلا فلا يستيقظ من سنة هذه الغفلة إلا عند حلول رمسه ، وفقنا الله وجميع المؤمنين لسلوك مسالك المتقين ، وتحصيل نياتهم على اليقين . 25 - المجازات النبوية : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكل شئ وجه ووجه دينكم الصلاة ، فلا يشينن أحدكم وجه دينه ، ولكل شئ أنف وأنف الصلاة التكبير ( 1 ) . توضيح : أي كما أن الانسان بلا أنف ناقص معيوب ، فكذا الصلاة بغير تكبير مشوه قبيح ، فلو حمل على ما يشمل تكبيرة الاحرام كان كناية عن البطلان ، ولو كان المراد غيرها كان المراد نقصان الكمال ، وفي أكثر روايات العامة أنفة قال في النهاية : فيه لكل شئ أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى ، أنفة الشئ ابتداؤه ، هكذا روي بضم الهمزة ، قال الهروي : والفصيح بالفتح . وقال السيد الرضي - رض - في شرح الخبر : وهذا القول مجاز ، والمراد أن الصلاة يعرف بها جملة الدين كما أن الوجه يعرف بها جملة الانسان ، لأنها أظهر العبادات وأشهر المفروضات وجعل أنفها التكبير ، لأنه أول ما يبدو من أشراطها ، ويسمع من أذكارها وأركانها . 26 - الذكرى : روى ابن أبي عقيل قال : جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه ، فقال : مالي أرى أقواما يرفعون أيديهم فوق رؤسهم كأنها آذان خيل شمس . المعتبر والمنتهى : عن علي عليه السلام مثله ( 2 ) . بيان : روي المخالفون هذه الرواية في كتبهم ، فبعضهم روى " آذان خيل " وبعضهم " أذناب خيل " قال في النهاية فيه مالي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس هي جمع شموس ، وهو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه وحدته انتهى ، والعامة حملوها على رفع الأيدي ، في التكبير لعدم قولهم بشرعية
--> ( 1 ) المجازات النبوية ص 132 . ( 2 ) المعتبر : 169 ، المنتهى ج 1 ص 296 .